Mengapa Memilih Manhaj Salaf
لا شك أن هذه الأسئلة تترد في أذهان كثير من الناس ، منهم من عنده إجابة ، ومنهم من يفتقر إلى إجابة ، ونحن نوضح هذا المنهج ، وهذا الفكر ، حتى يكون الناس على بصيرة من دينهم ، وحتى يتأكد المسلم أنه على الصراط المستقيم وعلى هدى سيد الأولين والآخرين .
السلف: هم الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأُوَل ، التي أشار النبي إلى خيريتها ، فقال: ” خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ” فبيّن النبي أن خير قرون الأمة القرن الذي بعث فيه رسول الله فقال: ” خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ” .
والصحابة جمع صحابي ، والصحابي: هو من رأى رسول الله مؤمناً به ، ومات على ذلك ، وإن تخللته ردة على الراجح من أقوال العلماء .
فالصحابة: هم الذين رأوا رسول الله ، واكتحلت أعينهم بمشاهدة أنواره .
والتابعون: هم الذين رأوا الصحابة ، أو واحداً من الصحابة .
فالسلف: هم الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول ، عدا الأول ، عدا أهل البدع كالخوارج ، والمعتزلة ، والقدرية ، والجهمية ، وغيرهم من فرق الضلالة .
والسلفيون: هم الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح رضي الله عنهم ، وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة ، فإن قال قائل لماذا نسمي بالسلفيين؟! ولماذا نبتدع أسماء جديدة؟! ألا يكفي اسم الإسلام {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} سورة الحـج : 78.
فالجواب: على هذه الشبهة ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- إمام أهل السنة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت؟
قال: كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .
فكان يسع المسلمين قبل ظهور المبتدعة من المعتزلة بخلق القرآن ، كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون ، ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرآن ، كان لابد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة ، على اعتقاد واحد ، وعلى فهم واحد للكتاب والسنة ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: ” إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة ، وإنكم ستحدثون ، ويحدث لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول ” .
وقال الإمام مـالك: لم يكن شيء من هذه الأهواء على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن البدع ظهرت في آخر عهد الصحابة رضي الله عنهم .
كما أخبر النبي فقال: ” إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ “[1] .
فمن عاش من الصحابة ، ومن طال عمره من الصحابة رضي الله عنهم رأى مصداق ما أخبر به الرسول من ظهور البدع ، وظهور الاختلاف وظور الفرق .
كذلك أخبر النبي أن الأمة سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عالية قطوفها دانية ، وبواقيها عادية ، تصير إلى الهاوية والنار الحامية ، فقال: ” افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على ثنتي وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ ، قال: هم الجماعة “[2].
وليس المقصود بالجماعة أي جماعة في أي مكان ، لأن الجماعات تختلف بإختلاف الأمكنة واختلاف الأزمنة ففي بعض الأماكن ينتشر مذهب الشيعة ، وفي بعض الأماكن ينتشر فكر الصوفية ، وفي بعضها فكر الأشاعرة ، فهل يقصد النبي أن الإنسان يكون مع أي جماعة في أي بلد وفي أي زمان ؟!.
ليس هذا هو المقصود قطعاً ، وأولى ما فسر به الحديث ، ولهذا الحديث رواية أخرى رواها الحاكم وهي بسند حسن لغيره ، قال: ” هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ” فيكون المقصود بالجماعة التي أخبر عنها النبي في رواية أخرى الجماعة التي هى على شاكلة الجماعة الأولى ، التي كانت على فكر واحد ، وعلى عقيدة واحدة ، وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة .
فالجماعة من كان على فكر الجماعة الأولى ، وعلى معتقد الجماعة الأولى ، ولذلك لما سُئلَ الإمام ابن المُبارك –رحمة الله عليه- عن الجماعة قال: أبو بكر وعمر ، أي الجماعة أبو بكر وعمر ، فقيل له: قد مات أبو بكر وعمر ، فقال: فلان وفلان ، فقيل: قد مات فلان وفلان ، فقال أبو حمزة السكري جماعة ، أي أن المقصود بالجماعة من كان على شاكلة الجماعة الأولى أي من كان على شاكلة الصحابة رضي الله عنهم ، لأن الله تعالى جعل معتقد الصحابة هو المقياس للعقيدة الصحيحة فقال عز وجل: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ} سورة البقرة : 137.
فيجب على كل مسلم في كل زمان وفي كل مكان أن تكون عقيدته مطابقة لعقيدة الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يكون فهمه للكتاب والسنة على فهم الصحابة رضي الله عنهم .
فالذي دعا إلى ظهور اسم السلفية ، أو أهل السنة والجماعة ، أو أنصار السنة ، أو أهل الحديث ، أو أهل الأثر ، ما حدث من افتراق الأمة ، ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي كالخوارج ، والمعتزلة ، والجمهية ، والقدرية ، والصوفية ، والشيعة ، وغيرها من فرق الضلالة ، فلما تفرقت الأمة ، ولما اختلف المناهج ، واختلف الأهواء ، والآراء ، والعقائد ، كان لابد لأهل الحق أن يتميزوا باسم ، وأن يتميزوا بمنهج .
فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة ، أو السلفيون ، أو أهل الأثر ، أو أهل الحديث …هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة رضي الله عنهم ، ويحافظون على منهج السلف ، وفهم السلف للكتاب والسنة .
فالدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس ، ليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، أو فهم العلامة ابن باز ، أو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، أو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ، أو الشيخ محمد بن إسماعيل ، ولكن المقصود بالسلفية: المُحافظة على معتقد السلف ، وعلى فهم السلف للكتاب والسنة ، وعلى منهج السلف رضي الله عنهم .
فالدعوة السلفية: هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة رضي الله عنهم ، ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بالتمسك بها رسول الله فقال: ” عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي “[3] .
إن السنة ليست مجرد إعفاء اللحية ، أو الثوب القصير مثلاً ، وليست بعض الأقوال والأفعال ، ولكن السنة تشمل ما مضى عليه النبي والصحابة رضي الله عنهم .
فالسنة أقوال وأفعال وعقائد ، السنة أن تكون على معتقد السلف ، وتقتدي بالنبي في هديه ، وفي سمته ، وفي أقواله وفي أعماله ، والسلفية أن نتمسك بالسنة وبما أمرنا بالتمسك به رسول الله .
وقد بشر النبي بأن طائفة من الأمة لا تزال ظاهرة على الحق ، ترفع راية السنة وتدعو إلى الفهم الصحيح ، للكتاب والسنة ، وأن هذه الطائفة تبقى في كل عصر ، وفي كل مصر ، تقيم الحجة على أهل عصرها ، أو أهل مصرها ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ، وأمرُ الله ريحاً تأتي من جهة الشمال فتأخذ المؤمنين من تحت آباطهم ، فتقبض كل روح مؤمنة ، ثم تقوم الساعة بعد ذلك على شرار الخلق فقال النبي : ” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك “[4] .
فلا شك أن هذه الظاهرة: هي الفرقة الناجية التي أخبر عنها المعصوم فالطائفة الظاهرة هم أهل الحديث ، وهم أهل الأثر ، وليس المقصود بالظهور ظهور السلطان ، والسيف ، والسنان في كل مكان وزمان ، ولكن هذا الظهور ظهور الحجة ، كما قيل للإمام أحمد في زمن ظهور المعتزلة الرديئة بخلق القرآن ، وأَجَبَرَ المأمون بن هارون الرشيد بمقالة المعتزلة الردئية بخلق القرآن ، وأَجَبَرَ المأمون القضاة والمفتين والعلماء وعوام الناس على القول بخلق القرآن .
فقيل للإمام أحمد: ألاَ ترى إلى الباطل كيف يظهر على الحق فقال: ” كلا إن ظهور الباطل على الحق أن نتقلب قلوبنا من الحق إلى الضلالة ، ولكن قلوبنا بعدُ ملازمة للحق ” .
فكان الإمام أحمد في هذا الوقت هو والنفر اليسير من العلماء الذين ثبتوا على معتقد أهل السنة ، ودافعوا عن عقيدة أهل السنة حتى حفظ الله عزَّ وجلَّ بهم سُنة نبيه .
كان الإمام أحمد ومن معه هم الجماعة في هذا الوقت ، مع أنه لم يكن سلطان ولا دولة ، فأدنى الظهور أن يكون ظهور حجة .
فأهل السنة ظهورهم إما ظهور كامل ظهور حكم ، وسلطان ، وسيف وسنان ، وأدنى الظهور كما قلنا ظهور الحجة والبيان: فلابد أن يبقى أناس يرفعون راية السنة ، ويَذُبُّونَ عن سنة رسول الله r ويدافعون عن معتقد ومنهج أهل السنة والجماعة .
كذلك يقول الإمام ابن القيم: ظن بعض الناس أن الجماعة هي سواد الناس ، وأن من شذ شذ في النار ، ولقد شذ الناس كلهم في زمن الإمام أحمد إلا نفراً يسيراً فقيل للخليفة: أتكون أنت ، وولاتك ، وقضاتك ، وعوام الناس على الباطل ، وأحمد وحده على الحق ، فلم يتسع قلبه لذلك ، فأخذ الإمام أحمد بالضرب والتعذيب بعد السجن الطويل ، ثم ظهر الحق ، وبطل ما كانوا يَدَّعُون .
فالجماعة: ما وافق الحق وإن كنت وحدك فأهل السنة هو عالم متمسك بالحق وبالأثر وبما مضى عليه رسول الله وأصحابه الكرام .
فليس المقصود بالجماعة: أي جماعة في أي زمان ، أو في أي مكان ، ولكن المقصود: أن تكون على شاكلة الجماعة الأولى التي أشار إليها النبي عندما قال: ” كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعة ” .
فلا يكفي اسم الإسلام حتى تكون من الناجحين يوم القيامة ، لأن الأمة كما قلنا تفرقت إلى ثلاث وسبعين فرقة ، فلابد أن تكون مسلماً على معتقد أهل السنة والجماعة ، وعلى فهم أهل السنة والجماعة للكتاب والسنة ، وعلى منهج أهل السنة .
فالشيعة أقاموا دولة يقولون إنها دولة إسلامية ، ويرفعون لافتة الإسلام ، ولكنها دولة شيعية ، وفرق كبير بين الإسلام الصحيح وبين أصحاب العقائد الخربة ، وهم يتمسحون باسم الإسلام مع أنهم يكفرون الصحابة إلا ثلاثة ، وعندهم من العقائد الباطلة من الطعن في كتاب الله عز وجل ، ومن الطعن في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأكثر الصحابة رضي الله عنهم ، ويتهمون السيدة عائشة المبرأة من فوق سبع سموات بما برأها الله منه .
فلا يكفي اسم الإسلام حتى تكون من الناجحين يوم القيامة ، وحتى تكون على الحق حتى تضم إلى ذلك أن تكون على معتقد أهل السنة والجماعة ، وعلى فهم أهل السنة والجماعة للكتاب والسنة .
(نقل من كتاب : السلفية قواعد و أصول بقلم : الشيخ د. أحمد فريد)
[1]رواه أحمد (4/126،127) ، وأبو داود (12/ 359،360عون) ، والترمذي (10/144 عارضة) ، وابن ماجة (43) المقدمة ، والدارمي (1/44 ، 45) وقال الترمذي: حسن صحيح ، وصححه الألباني .
[2]رواه أبو داود (2/503،504) ، والدارمي (2/241) ، وأحمد (4/102) ، والحاكم :1/128 وقال الحاكم: هذه أسانيد تقوم بها الحجة في تصحيح هذا الحديث ، ووافقه الذهبي ، وقال الحافظ: وإسناده حسن ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو حديث صحيح مشهور ، وصححه الشاطبي في الأعتصام ، والألباني في الصحيحة رقم ( 204 ) .
[3]سبق تخريخه .
[4]رواه البخاري (13/293) الاعتصام بالكتاب والسنة ، ومسلمٌ (13/65) الإمارة .

Tinggalkan Balasan
Anda harus masuk log untuk mengirim sebuah komentar.